إنَّ ولادة مريم  هو مصدر وسرور للجنس البشري لأنها هي التي ولدت المسيح الإله مخلص العالم. مريم هي غاية تاريخ الخلاص وتمامه وبما أنَ مريم عطية الله تخص الخليقة بأسرها فإنَّ يواكيم وحنّة هما صورة هذه الخليقة التي ما لبثت مقيمة في العقر منذ أن سقط آدم وحواء في المعصية . أما مريم فهي صورة العالم الجديد، صورة الكنيسة.  بولادة مريم قد انحلَّ عقر يواكيم وحنة وأيضاً انحلَّ عقر طبيعتنا باعتبارهما شأناً واحد، بولادة مريم نجَونا من الموت وبها تألّهنا. إنَّ سرورنا بولادة مريم هو سرور وفرح بالرب يسوع وتهليل له.

  • إنَّ الكنيسة عندما تحتفل بميلاد السيدة العذراء لا تحتقل بالحدث بحد ذاته كونه حدثاً يشبه كُل ولادة عادية. لكن تحتفل بالعيد لما يعنيه هذا المولد بالنسبة للحياة البشرية ولخلاص البشر. إنَّ الأعيُن الرّوحيَّة والكنيسة ترى من خلال ولادة الطفلة مريم أنَّ كُل ولادة جديدة ومجيئ طفل جديد إلى الحياة هما عجيبة العجائب، إذ إنَّ العالم يتجدّد بكل ولادة على الرجاء أن يلبس المولود الجديد الطبيعة البشرية الحقيقية التي للمسيح، والتي نالها عبر مريم، فيحيا حقاً بحسب أصول هذه الطبيعة ويصير متألّهاً في النهاية.
  • إنَّ الإحتفال بميلاد مريم العذراء يعني الإحتفال بكُل إنسان أتٍ إلى العالم بشكل عام، لأنَّ كُل ولادة جديدة هي مشروع قديس جديد. كما نحتفل أيضاً في هذا العيد بكُل الذين سبقوا ولادة مريم وهيأوا الطريق لولادتها كُل هؤلاء الأجيال، رجالاً ونساء من ذوي الإيمان والصلاح ممن عاشوا بحسب تعاليم القدوس كي يهيّئوا الطريق لتلك الزهرة الجميلة الزكية العَرﹾف مريم والدة الإله.
  • نحتفل بميلاد الفائقة القداسة مريم التي بواسطتها عانق المسيح العالم، وعبرها أخذ المسيح طبيعتنا البشرية وابتدأ تحقيق الخلاص. ففي يوم ميلادها علينا أن نجد أنفسنا منذ الآن على طريق بيت لحم متَّجهين للإحتفال بالسرّ الأعظم سرّ تجسّد ابن الله ، يوم تصير مريم والدة الإله ونحن إخوة ليسوع وأبناء لله.