كلمة المطران ميشال قصارجي

في قداس أحد الشعانين –  بتاريخ 20/3/2016

“أما الطريق والحق والحياة، لا يمضي أحدٌ الى الآب إلاّ بي!”

                                                                                      (يوحنا 14/6)

حضرة الآباء الكهنة والشمامسة الكرام

الراهبات الفاضلات

أيها الإخوة والأخوات المباركون

صعودُ يسوعَ الى مدينة اورشليم المقدّسة حيث سيتمُّ عملُ الفداء والخلاص، صورةٌ عن رسالته التي انحدر من السماء ليُتمّمها على الأرض. لقد أتى المسيحُ ليرفع الجنس البشريَّ المتألم من نير الخطيئة، الى مجد ابيه السماوي، الى اورشليم السماويّة.

لقد انحدر يسوعُ من عليائه ليكشف لنا رحمة الآب السماوي ويقودنا الى ينابيع الحياة، فكان لنا “الطريقَ والحقَّ والحياة” (يوحنا 14/6).

لم ينهج لنا السيّدُ هذا الطريق بالكلام والتعليم فحسب، بل بالعمل والمثال الحيّ، حتى إنّه وضع معجزاتِه وآياتِه كبرهانٍ على صدقِ رسالته، إذ قال:” إذا كنتم لا تصدّقوني، فصدّقوا من أجل تلك الأعمال!” (يوحنا 14/11).

أعمالُ الرحمة التي صنعها الربُ يسوعُ على أرضنا والتي وجدت ذروتها في موته المحيي وقيامته الثلاثية الأيام، أعطى الذين آمنوا به القدرة على الإتيان بها أيضاً، إذ قال: “من آمن بي يعملُ هو أيضاً الأعمال التي أنا أعملها بل يعملُ أعظم منها أيضاً!” (يوحنا 14/12).

أيُّها الأحباء،

صانعُ الرحمة قلبُه قلبُ أبٍ وعاطفتُه عواطفُ والدةٍ رؤوم ووداعتُه وداعةُ طفلٍ صغيرٍ.

أجل، ففي الكتاب المقدس، إلهُنا أبٌ رحيمٌ لا ينسى اولاده، بل يعتني بهم عناية الأم برضيعها… وقد صار لأجلنا طفلاً… وأوصانا بالعودة الى حالة الطفولة الروحيّة إن اردنا الدخول في سرّ الملكوت.

بالأمسِ احتفلنا بعيد القديس يوسفَ البتولِ شفيع الآباء، وغداً نحتفلُ بعيد الأمّهات، واليوم نحتفلُ بعيد اطفالنا الأحبّاء يحملون أغصان الزيتون وشموع الضياء ليستقبلوا الملك الحقيقي!

أيُّها الإخوة والأخوات،

قُبيل الدخول في الأسبوع العظيم، نحن نعيّد للعائلة بكل أفرادها لأنَّ الجميع مشمولٌ بالخلاص، كلُّ إنسانٍ وكلُّ الإنسان.

هي دعوةٌ لنا حتّى نعيش اختبار عمل الرحمة التي دعانا إليها قداسةُ البابا فرنسيس، كُلٌّ في موقعه… الأبُ والأمُ والطفلُ!

نبعثُ تهانينا القلبيّة لكل أبٍ ولكل أمّ وطفلٍ ونُصلّي على نيّة ثلاثة آلافٍ وثمانمئة عائلة عراقية مهجّرة في لبنان من أبناء كنيستنا الكلدانية الحبيبة.

نصلّي على نيّة العائلة في لبنان التي عانت وتعاني أيضاً… نصلّي من أجل الوطن حتى تسود الرحمةُ قلوبَ المسؤولين فيه ليقودوا سفينته الى مرافىء الخلاصويعود الرأسُ الى جسمه الذي قُطع عنه، بعد أن اشتدّت وطأة الأنانية واستفحل عملُها!

أيُّها الربُ يسوعُ، ملكُ القلوب وسيّدُها، بارك عائلاتنا… بارك أوطاننا العربية المتألمة ولا سيّما العراق وسوريا وفلسطين ولبنان… وتعهّد بيمينك صانعي الرحمة… وعلى وجه الخصوص في هذه الأبرشية المباركة.

إجعلنا يا ربُّ رُسُلَ رحمتك وصانعي سلامك على أرض الشقاء التي نحن عليها قائمون، لكي يسود حُبُّك في القلوب ونصل عبرك الى الآب السماوي… يا من هو مُسبَّحٌ مع روحه القدوس الى الدهور!

نشكر جميع الذين يشاركوننا حمل بشارة الخلاص من محسنين وعاملين في حقل الرب، إكليريكيين وعلماننين، ونشكر على وجه الخصوص تيلي لوميار نورسات ونمنح الكُلَّ بركة الآبِ والابن والروح القدس، له المجد الى الأبد. آمين!

                                                                                      وكل عام وانتم بخير!