آبائي الأجلاّء

الشمامسة الكرام والراهبات الفاضلات

أيُّها الإخوة والأخوات المباركون

يترنم المزمور بالملك- الإله ويتهّلل داوود بالرّوح القدس قائلاً : “فاض قلبي بنشيدٍ رائعٍ أقول إنَّ نشيدي هو للملك.” 

(مز 45 /2).

هذا هو شعارُ أمسيتنا الصلاتيّة لهذه السنة ونحن نتأهّب لاستقبال الملكِ المولودِ في مغارة، متنكراً، آخذاً ما ليس له ليرفعنا إلى ما لم نكن عليه.

يتنبأ داوودُ المرنِّم عن النشيد الذي سوف تصدحُ به المسكونة أمام عرش الملك الحقيقي. هذه الرؤيا النبوَّية تحققت في ملء الزمن، عندما جاء مجوسٌ من المشرق، من بلادِ ما بين النهرَين، ليسجدوا لملكٍ لا يمتُّ ظاهريّاً إلى الملوكيّة بشيءٍ أبداً، على الإطلاق. ولهذا الملك المزدرى من خاصّته والموضوع في مذود البهائم غيرالناطقة، رتّلت ملائكةُ السّماوات منشدةً السلامَ على الأرض ومجدَ الله في الأعالي.

من هذا الملك الحقيقي خاف هيرودسُ الملكُ الأرضيُّ لأنّه أدرك أنّ الملوكيّة التي تتّخذ لها من حظيرة الخراف قصراً مُنيفاً ومن رُعاةِ الغنم حاشيةً ومن ملائكة العُلى جنوداً ومن المسكونة كلّها امتداداً لسُلطانها … لا بُدَّ لها أن تُطيحَ بحُكمٍ مبنيٍّ على السُلطويّة والعنف وتكريس الطبقيَّة وإلغاء أسُس العدالة الإجتماعيّة !

لقد كان هيرودسُ ملكاً أرضيّاً ولكنه ما عرف أن يكون راعياً حقيقياً، لذا وُلدَ المسيحُ بين الرُعاة والأغنام، ليُشيرَ بذلك إلى كَونِه الراعي الحقّ الذي يسهرُ على خرافِه الناطقة، أي بني البشرِ الذين أبدعهم، ويشاركهم حياتهم الصعبة ومآسيهم “فتسمعُ الخرافُ صوته وهو يناديها” (يو10/3)

يسوعُ طوال حياته الأرضيّة عاش هذه المسيرة البشريّة في جميع تصرّفاته ومعاملاته … إذ عمل عملاً يدوياً حين تعلّم النجارة من يوسف مربّيه فقيل عنه إنّه“ابن يوسف” (لوقا 4/22)النجّار واهتمّ لمآسي إخوته البشر الرازحين تحت أعباء الألم والمرض والموت فشفاهم (متى 9/20-22) وقَبِلَ توبة خاطئة (لو 7/36) وقبَّل تلميذٍ خائنٍ (متى 26/48-50)

واليوم أيّها المباركون، يعيش يسوعُ الملك والراعي، معنا وبيننا، اختبار التهجير ومعاناة  التغرُّب عن الأرض والمنزل والممتلكات والوطن … وصعوبة إيجاد عملٍ أو وظيفةٍ … واستحالة الإفادة من الخدمات الإجتماعية إلاّ عن طريق الكنيسة وذوي النوايا الحسنة … يعيشُ مأساتنا وقد نصب خيمته بيننا … ولذا فاض اليوم قلبُنا بنشيدٍ رائعٍ له نقولُ كُلُّنا إنَّ نشيدنا هو للملك الحبيب !

إذا كان يسوعُ وكنيستهُ بخدّامها، يعيشون اليوم مع رعيّتهم معاناة التهجير وتبعاتِ هذا النزوح الذي يغيّر خريطة الشرق المسيحي، فذاك دعوةٌ لأن نُدركَ هذا العمل َ بمنظارٍ إلهيٍّ واضعينَ ثقتنا بالله وبتدابيره الخلاصية وعارفين أنّه قادرٌ على “أن يستخرجَ من الظلمة نوراً” (يوحنا 1/5).

أيّها الأحباء،

فاضت قلوبنا بنشائدَ رائعةٍ للملكِ المولود في مغارةٍ نرفعُها إليه بأصوات أعضاء جوقتَين كريمِتَين تنهلانِ اليوم من كنوز التُراثَين الكلداني والبيزنطي لتقدّما لابنِ البتولِ، لا ذهباً ولُباناً ومُرّاً بل صلاةً ولحناً وصوتاً !

إنّنا نشكر أيّ شُكرٍ جوقة رعيّة سيدة المعونة الدائمة للروم الكاثوليك في فرن الشباك بشخص مديرها الأستاذ سامي صوايا وجوقة رعية مار يوسف الكلدانيَّة بشخص ولدنا الحبيب الأستاذ هاني أندريا، كما نُحييّ تحيةً خاصة الخوري جورج بو شعيا المحترم خادم هذه الرعيّة على رحابة صدره وصِفاته الكهنوتيّة الغنيَّة عن الوصف ونتوجّه من خلاله إلى معاونيه الأكارم الأبوَين شهاب عطالله والياس علاّم والشماس جان سابا بالتحية الميلاديّة الصادقة.

هذا ونشكر أولادنا الأباء الأجلاء رافائيل طرابلسي ويوسف خالد وأيزن إليّا والشمامسة الكرام ولا سيما جوزف ايشو ورافائيل كوبلي على معاونتهم لنا في خدمة أبناء كنيستنا الأحبّاء في نطاق هذه الرعيّة أو في نطاق رعيّة مار يوسف – الروضة – مع الحركات الشبابية والرسولية والجوقات الكنسيّة وجماعة “الإتحاد” الحبيبة، فرع الكنيسة الكلدانيّة.

وفي الختام، إذ نسألُ طفلَ العيد أن يعودَ السلامُ إلى ربوع أوطاننا في العراق وسوريا ولبنان، نرجوه أن يُعيد عليكم  وعلى عيالكم، هذه المواسمَ الخلاصيّة بالخَير واليُمن وفَيض البركات السّماوية.

ولدَ المسيح !

هللويا !