عظة سيادة المطران ميشال قصارجي في قداس المناولة الأولى

يوم السبت 21 أيار 2016

“مَن يأكُل جسدي ويشربْ دمي، يَثبُتُ فيَّ وأنا فيه” (يو 6/56)

حضرة الآباء الكهنة الأفاضل

حضرة الشمامسة الأحباء

حضرة الراهبات الفاضلات

الأهل الكرام والأطفال الأعزاء

أيّها الأخوة والأخوات المباركون

تحتفلون بهذه المناسبة الكبيرة التي تطبعُ مسيرة حياتِكم برمَّتها، في سنة الرحمة اليوبيليّة التي أعلنها قداسة البابا فرنسيس في كانون الأوَّل الفائت. الرحمةُ هي أهمُّ صِفات الله وقد أراد للإنسان أن يَسلُكَ بموجبها ليتَشبَّه بخالِقه أكثر فأكثر. وقد قال الربُّ يوماً في عِظَته الشهيرة على جبل التطويبات: “طوبى للرحماء، فإنّهم يُرحَمون !” (متى 5/7).

لكن، مِن أين لنا أن نتمثّل ببارئنا ونحذوَ حَذوهَ ونمشي على خُطاه؟ ألسنا صُعفاء ومشدودين إلى عمل الشرّ بلا هوادة ؟

بلى، لكنّ المناولة المقدسة تجعلُنا واحداً مع الربّ يسوع وهي لنا شهادةُ إيمانٍ واعترافٍ بموته ومحبته العَطوفة، التي حملته على أن يعمل ما عمِل ليَنشُل الإنسان الخاطئ من وِهدةِ الضلال ويَردَّه عن غيِّه، فيَحيا حياةَ النِّعمة والبَرارة.

عندما نتناول إذاً جسد الرّب ونشربُ دمه، نعقِد معه عهداً جديداً بأن نكون بجملتنا له، وهذا ثمرةُ موته على الصليب.

حينما نتّحد بالربّ بواسطة سرّ الإفخارستيا، لا بُدَّ لنا آنذاك مِن أن نَعكِسَ صورتَه بسُلوكِنا وتصرّفنا طِبق مشوراتِه في تفاصيل حياتِنا اليوميَّة، إن في البيت أو المدرسة أو مكان العمل أو الشارع أو حيثما حللنا…!

بواسطتنا نحن الذين تناولنا جسد الرّب ودمه الكريمَين، يُواصِل يسوعُ عملَ الرّحمة والخلاص على أرضنا، فنحن رُسُلُه وحاملو تعاليمه. باسمه نخدم المريض ونؤاسي الحزين ونُعزّي المحتاج ونُرشِد الضَّالين ونُقَدِّم المعونة الماديّة لسائليها!

أيّها الأحباء،

عَشية عيد القديسة ريتا العجائبية شفيعةِ الأمور المستحيلة، لا بُدَّ لنا أن نتزَّود من هذه القديسة العظيمة بأسمى العِبَر الرُّوحيَّة المفيدة التي تُقرّبنا من السيّد المسيح له المجد وتُساعدنا أيضاً لنُربّي أولادنا على المبادئ والقِيَم المسيحيَّة، مفاتيح الحياة الأبديّة :

لقد أبَتْ هذه القديسةُ الذائعةُ الصيت أن يَتربّى ولداها على روح الكراهيّة و الإنتقام بعد أن قتل رجالٌ أثمة، زَوجها وربَّ العائلة في حادثٍ مؤلم ؛ فكانت تُمضي لياليها في الصلاة لأجلهما حتى يُحافظا على ختمِ المعمودية سالماً غيرَ مُنثَلم …. لا بل فضَّلت موتهما على أن يَسلُكا في الضلالة والبُعد عن الله، مصدرِ كُلّ خير!… كان هذا قبل دخولها الدير للترهُّب .

يا أولياء طلابنا الكرام،

ربّوا أولادكم على حُبِّ الصلاة وعَيش الأسرار والتَعلُّق بوصايا الله والكنيسة، فإنكم بذلك تجزلون عليهم الخير العميم وتدخّرون لذواتكم جواباً حسناً لدى المنبَر الرهيب في يوم الدينونة العظيم ! (أفسس 6/4)

أشكرُ جميع الذين تَعِبوا في التحضير لهذا الإحتفال الرّوحي الشائق ولا سيما الكهنة والراهبات وعلى وجه الخصوص الأخت بلسم وفريق الأساتذة والمعلّمات مع جوقة رعية مار يوسف الكلدانيَّة في سدّ البوشرية، إذ قد ابتدأت التمارين قُبيل عيد الميلاد مِن السنة الماضية.

نسأل الله أن تكون هذه المحطة السنويّة مجلبةَ خير وبركة لأبرشيتنا وكاتدرائيتنا وأن يتفقّد الربّ بيَمينه القديرة العراق وسوريا وفلسطين ولبنان والعالمَ بأسره، بشفاعة العذراء سيدة الرحمة الإلهية والملاك رافائيل . آمين.