• الرحمة في عرف الكتاب المقدس صفة من صفات الله وفي اللغة العبرية تشير كلمة “رحاميم” إلى علاقة رحم الأم أي المكان الذي تأتي منه الحياة ، أي إلى علاقة الودّ والرأفة اللذين يربطان الأم بمولودها، ما يحدوها على العناية به وتلبية حاجاته الجسدية والنفسية. وغالباً ما يعبّر الكتاب المقدّس بعهدَيه عن علاقة الرحمة هذه بصورة تحرّك الأحشاء. إن الله بوصفه أباً في الكتاب المقدس تشكّل صفة الرحمة التي ينسبها إليه، تعبيراً عن حنان الله ومحبته وإهتمامه، على النحو الذي تضطلع به الأم حيال أولادها.
  • إنّ الرب يسوع طلب منّا الكمال والرحمة فلا يمكننا أن نتشبّه بالله إن لم نكن رحماء. فإذا أردنا أن نعرف الله وأن نتشبّه به علينا أن نتعلم كيف نكون رحماء. ولكي نتعلّم الرحمة الإلهية علينا أن نتربى تربية روحية في الكنيسة، أما غياب الرحمة فهو دليل خلل في حياتنا الروحية. فإذا كان الله غنياً بالرحمة وشديدَ الحبّ معنا، فنحن أيضاً مدعوون لكي نكون رُحماء مع الآخرين. فإذا نحن آمنا بمحبة الله نستطيع أن نحبَّ بدورنا بتلك المحبة التي تجعلنا نتقّرب من الآخرين مهما كان ألمهم أو حاجتهم والتي تعذر كلّ شيء وتعلمنا كيف نُحب حتى الأعداء.
  • ليست الرحمة والرأفة مجرّد مشاعر نبديها تُجاه الآخرين بل تتطلب منا أفعالاً كالصلاة لأجل الآخر ومساعدته قدر استطاعتنا واحتمالنا لما قد يصدر عنه وعدم الحكم عليه وإدانته. الإنسان الرحيم لا يرأف فقط بأخيه الإنسان بل يوجّه رأفته نحو الخليقة أيضاً فلا يُسيء إلى الطبيعة أو الحيوانات بل يعتني بها كونها مِن صنع الله الذي سلّطه عليها.
  • إن الرحمة تُجاه الآخرين هي عنوان العلاقات البشرية ومن المفترض أن تكون أساساً لها. إنّ الرب يسوع علّمنا من خلال مَثّل السامري الشفوق بأنّ القريب ليس مَن تربطنا به علاقة عائلية أو دموية بل مَن نصنع معه الرحمة ومَن يبادلنا الرحمة. إنّ الرب يسوع رفع مستوى العلاقات الإنسانية مِن محدودية الدم والعلاقات العائلية إلى حدود الرحمة والمحبة من خلال العناية بالآخر. القريب يمسي الشخص الذي نذهب إليه ونصنع معه الرحمة، لا الشخص الذي فُرضَ علينا مِن حيث صِلة الود التي تربطنا به. فليعِ كُل مسيحي مؤمن أنه إذا كان رحيماً فالله سيرحمه .
  • محركات الرحمة هي التواضع والمحبة والصلاة. محبة الأخر ونكران الذات يدفعاننا إلى عمل الرحمة عدم التعلق بالمادة هو مِن أسس الرحمة لأنّ فعل الرحمة يتطلب التواضع والمحبة والصلاة. محبة الآخر ونُكران الذات يدفعاننا إلى عمل الرحمة .
  • إنّ التعلّق بالمادة يُعيقنا عن فعل الرحمة التي لا تنحصر فقط بالمادة لأنّ هناك مَن يحتاج إلى عطف وتعزية أيضاً من الممكن أن نقدّم الرحمة من خلال كلمة تُلطّف قلباً جريحاً أو من خلال عبارة تساعد نفساً مضطربة.
  • إنّ الله يدعونا إلى الكمال والرحمة :”فكونوا رحماء كما أنّ أباكم رحيم”، ويرسلنا إلى العالم على مثال الرسل كي نكون شهوداً له لا بالكلمات فقط ولا بالأعمال فقط بل بالكلمات والأفعال معاً ، الأفعال المُستوحاة من الحُبّ وتعابيره هي أعمال الخير والرحمة.