لقد أعطانا الرّب يسوع وصيّة المحبة التي سَمَت على جميع الوصايا : “أن نُحِبّ الله أولاً من كُلّ قلبنا وكُلّ نفسنا وكل فكرنا وأن نُحِبّ القريب كنفسنا” فإذا طبّقنا هذه الوصيّة لن نعود نُفكّر بالقتل أو الزنى أو اشتهاء ما لغيرنا أو السرقة. مَن يُطبِّق هذه الوصيّة يُبرهن عن محبته لله . لكننا لا نقوم بذلك لأنّ ضعفنا وتفكيرنا المادّي يجعلاننا نُفَضِّل الأمور الأرضية على تطبيق وصيّة المحبة ومَن لا يَفصل نفسه عن عشق الماديات لا يستطيع أن يُحبّ لا الله ولا القريب بصدق.

لقد أعطانا الله وصيّة المحبّة ليمنحنا فرصة جديدة للعودة إليه كأبناء له. لقد أعطانا هذه الوصيّة ليُحرّرنا من أي تعلُّق أرضيّ  خاطىء وبذلك نُصبِح قادرين على أن نُحبّ الله وقريبنا بحريّة تامّة.

إنّ الضعف البشري يجعلنا نسقط أحياناً في عدم المحبّة ولكن علينا ألاّ نجعل هذا الضعف ذريعة تُشرِّع لنا الخطيئة بدلاً من التفكير بضعفنا، دعونا نفكّر بأنّ خالقنا هو إلهٌ عظيم، وتالياً نحن عظماء ونحمل في داخلنا صفاتٍ إلهيّة. إلهنا هو المحبّة الفائقة، ونحن نحمل بذور هذه المحبة التي علينا تفعيلها ومَنحها للجميع مجاناً مثلما نلناها.

نسقط بعيداً من المحبة الإلهية متى سمحنا بأن يأوي قريبُنا إلى فراشه وهو غاضب. أو متى “استمعنا إلى التجديف. أو عندما ننفعل في وجه التجارب حتى ولو أصرّ أخونا على تجربتك من خلال النميمة، علينا ألا نبتعد عن المحبة. علينا أن نقوم بكل ما في وسعنا حتى لا نبتعد عن المحبة التي هي ربنا نفسه.

إذا أردنا النمو في محبة الله ما علينا إلاّ أن نُفكّر بالله أكثر، أن نُصلّي أكثر وأن نختار أموراً تُساعدنا على النمو والوصول إلى الله، مبتعدين عن الأمور التي تُبقينا على مسافة بعيدة منه. فمن غير المعقول أن نتكلم على محبة الله من دون الكلام على محبة القريب المخلوق على صورة الله ومثاله، كما أنّه لا وجود لإنسان يستحقّ أن يكون محبوباً أو لآخر غير مستحق، كُون المحبة واحدة متساوية تُجاه الجميع.

إنّ المسيحي الذي يُدرك معنى الحبّ الذي أراد السيّد المسيح أن يعلّمنا إياه وهو الحبّ الذي يزرع في القلب رجاء لا يتزعزع الحبّ الذي لا يحتاج إلى كلام لأنّه يتغذّى من هُدأة الصمت وعذوبة القلب. إنّ المسيحي الذي يعرف هذا النمط من العشق الإلهي يفهم المعنى العميق للطاعة. فالطاعة  تُصبِح  تعبيراً عن تقديم الذات قرباناً لله وللآخر. الطاعة بالمسيح هي الجواب الحُرّ الوحيد لحبّ الخالق للمخلوق . الطاعة ابنة الثقة وهي مغروسة في الحبّ. طاعة المسيحي لله لا تستقيم بدون ثقة تامة بالله وإيمان كلّي به. الطاعة لله لا تكون بدون محبة له تفوق كُل وصف.