إنجيل الأحد الرابع من الرسل لوقا 6: 12-45

وفي تلك الأيام ذهبَ إلى الجبَلِ ليُصلِّي، فأَحيا الليلَ كُلَّهُ في الصَّلاةِ لله.

ولما طَلَعَ الصّبَاح دعا تلاميذَه فاختارَ مِنهُم اثنَي عشَرَ سمَّاهم رُسُلاً وهم :

سِمعان وسَمَّاه بُطرُس، وأندراوس أخوهُ، ويعقوبُ ويوحنَّا، وفيلبُّس، وبرتلماوُس، ومَتَّى، وتوما، ويعقوب بنُ حلفى وسِمعانُ الذي يُقالُ له الغَيور، ويهوذا بنُ يعقوبَ ويهوذا الإسخريوطيُّ الذي انتقلَبَ خائناً.

ثمَّ نزلَ معهم فوقفَ في مكانٍ مُنبسِط وهُناكَ جمعٌ كثيرٌ مِن تلاميذه، وحَشدٌ كبيرٌ مِنَ الشَّعبِ مِن جَميعِ اليهوديَّة وأُورشليم، وساحِلِ صورَ وصَيدا،

ولقد جاؤوا لِيسمعوا ويُبرأوا مِن أمراضهم. وكان الذين تخبِطُهُم الأرواحُ النَّجِسة يُشفَون.

وكان الجمعُ كُلُّهُ يُحاولُ أن يَلمِسَه، لأنَّ قوَّةً كانت تَخرُجُ مِنهُ فتُبرِئُهُم جميعاً.

ورفعَ عَينيهِ نحو تلاميذه وقال : “طوبى لكُم أيُّها الفُقراء، فإنَّ لكُم مَلَكوتَ الله.

طوبى لكُم أيُّها الجائعونَ الآن، فسَوفَ تُشبَعون.

طوبى لكم أيُّها الباكونَ الآن، فسَوفَ تَضحَكون.

طوبى لكم إذا أبغَضَكُم النَّاس ورذلوكم وشتَموا اسمَكُم ونبَذوهُ على أنَّهُ عارٌ مِن أجلِ ابنِ الإنسان.

افرحوا في ذلك اليوم واهتزُّوا طَرَباً، فها إنَّ أجرَكُم في السَّماء عظيم، فهكذا فعلَ آباؤهُم بالأنبياء.

لكنِ الويلُ لكم أيُّها الأغنياءُ، فقد نِلتُم عزاءَكُم.

الويلُ لكم أيُها الشِّباعُ الآن، فسَوفَ تجوعون. الويلُ لكُم أيُها الضّاحكونَ الآن، فسَوفَ تحزنونَ وتبكون.

الويلُ لكُم إذا مَدَحكم جميعُ النَّاس، فهكذا فعلَ آباؤُهم بالأنبياء الكذَابين.

وأما أنتم أيُها السّامعون فاقولُ لكم : أحبُّوا أعداءَكم، وأحسِنوا إلى مُبغضيكُم،

وباركوا لاعنيكُم، وصلُّوا مِن أجلِ المفترينَ الكَذِبَ عليكُم.

مَن ضربَكَ على خدِّك فاعرِض له الآخر. ومَن انتزعَ مِنكَ رداءَكَ فلا تَمنعهُ قميصَكَ.

وكُلُّ مَن سألَكَ فاعطِه، ومَن اغتصبَ مالَكَ فلا تُطالِبهُ به.

وكما تُريدونَ أن يُعامِلُكُم النَّاس عامِلوهم.

فإن أحبَبتُم مَن يُحبُّكم فأيُّ فَصلٍ لكُم؟ لأنَّ الخاطئينَ أنفُسَهم يُحبُّونَ مَن يُحبُّهُم.

وإن أحسَنتُم إلى مَن يُحسِنُ إليكُم، فأيُّ فضلٍ لكُم؟ لأنَّ الخاطئنَ أنفُسَهُم يَفعلونَ ذلكَ.

وإن أقرضتُم مَن تَرجونَ أن تَستَوفوا منهُ، فأيُّ فَضلٍ لكُم؟ فهُناكَ خاطئونَ يُقرضونَ خاطئينَ ليَستَوفوا مِثلَ قرضِهِم.

ولكن أحبّوا أعداءَكم، وأحسِنوا وأقرِضوا غيرَ راجينَ عِوضاً فيكونَ أجركُم عظيماً وتكونوا أبناءَ العليّ، لأنّهُ هو يَلطُفُ بناكِري الجميلِ والأشرار.

كونوا رُحماءَ كما أنَّ أباكُم رحيم.

لا تَدينوا فلا تُدانوا. لا تَحكموا على أحدٍ فلا يُحكَمَ عليكُم. أُعفُوا يُعفَ عَنكُم.

أُعطوا تُعطَوا : ستُعطونَ في أحضانِكُم كيلاً حسناً مركوماً مُهزهزاً طافِحاًن لأنَّهُ يُكالُ لكُم بِما تكِلون”.

وضربَ لهم مثلاً : “أيستطيعُ الأعمى أن يقودَ الأعمى؟ ألا يسقُطُ كِلاهُما في حُفرة ؟

ما مِن تلميذٍ أسمى من مُعلِّمِه. كلُّ تلميذٍ إكتملَ عِلمُه يكونُ مثلَ مُعلِّمه .

لماذا تنظُرُ إلى القذى الذي في عَينِ أخيكَ؟ والخشبَةُ التي في عِينِكَ أفلا تأبَه لها ؟

كيفَ يُمكنُكَ أن تقولَ لأخيكَ : يا أخي دَعني أُخرجُ القذى الذي في عينِكَ وأنتَ لا ترى الخشبَة التي في عينِكَ؟  أيُّها المرائي، أَخرِجِ الخشبَةَ مِن عَينِكَ أوَّلاً، وعندئذٍ تُبصِرُ فتُخرِجُ القذى الذي في عينِ أخيكَ.

ما مِن شجرةٍ طيّبةٍ تُثمرُ ثمراً خبيثاً ولا من شجرةٍ خبيثةٍ تُثمِرُ ثمراً طيّباً.

فكُلُّ شجرةٍ تُعرَفُ مِن ثمرها لأنَّه مِنَ الشَّوكِ لا يُجنى تين، ولا مِن العُلِّيق يُقطَفُ عِنَب.

الإنسانُ الطَّيّب مِن الكنَزِ الطَّيِّب في قلبِهِ يُخرجُ ما هو طيِّب، والإنسانُ الخبيثُ مِن كَنزِهِ الخبيثُ يُخرِجُ ما هو خَبيث، فمِن فَيضِ قَلِبه يتكلَّمُ لسانُه.